Sabtu, 28 Desember 2024

Tafsir Munir Surat Al Fatihah Ayat 1 Sampai 7

سورة الفاتحة

مكية، 
سبع آيات، 
تسع وعشرون كلمة، 
مائة وثلاثة وأربعون حرفا بسم الله الرحمن الرحيم والسابعة: صِراطَ الَّذِينَ إلى آخرها إن كانت البسملة منها وإن لم تكن منها فالسابعة:
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ إلى آخرها، وهي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم:
أحدها: علم الأصول وقد جمعت الإلهيات في: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والنبوات في: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ والدار الآخرة في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 
وثانيها: علم الفروع وأعظمه العبادات، وهي مالية وبدنية وهما مفتقرتان إلى أمور المعاش من المعاملات والمناكحات، ولا بدّ لها من الأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي.
وثالثها: علم تحصيل الكمالات وهو علم الأخلاق ومنه الاستقامة في الطريقة، وإلى ذلك الإشارة بقوله: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. وقد جمعت الشريعة كلها في الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
ورابعها: علم القصص والأخبار عن الأمم الخالية وقد جمعت السعداء من الأنبياء وغيرهم في: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ والأشقياء من الكفار في: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)
الباء: بهاء الله والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه، والميم: ملكه وهو على كل شيء قدير. والباء: ابتداء اسمه بارئ بصير. والسين:
ابتداء اسمه سميع. والميم: ابتداء اسمه مجيد مليك. والألف: ابتداء اسمه الله. واللام: ابتداء اسمه لطيف. والهاء: ابتداء اسمه هادي. والراء: ابتداء اسمه رزاق. والحاء: ابتداء اسمه حليم. والنون: ابتداء اسمه نافع ونور. 

الْحَمْدُ لِلَّهِ
والشكر لله بنعمه السوابغ على عباده الذين هداهم للإيمان. 

رَبِّ الْعالَمِينَ (٢)
أي خالق الخلق ورازقهم ومحوّلهم من حال إلى حال. 

الرَّحْمنِ
أي العاطف على البار والفاجر بالرزق ودفع الآفات عنهم. 

الرَّحِيمِ (٣) 
أي الذي يستر عليهم الذنوب في الدنيا ويرحمهم في الآخرة فيدخلهم الجنة.

مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) 
بإثبات الألف عند عاصم والكسائي ويعقوب أي متصرف في الأمر كله يوم القيامة
كما قال تعالى: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار: ١٩] وعند الباقين بحذف الألف والمعنى أي المتصرف في أمر القيامة بالأمر والنهي. 

إِيَّاكَ نَعْبُدُ 
أي لا نعبد أحدا سواك. 

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) 
أي بك نستعين على عبادتك فلا حول عن المعصية إلا بعصمتك ولا قوة على الطاعة إلا بتوفيقك. 

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) 
أي زدنا هداية إلى دين الإسلام، أو المعنى أدمنا مهديين إليه. 

صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ 
أي دين الذين مننت عليهم بالدين من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين. 

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
أي غير دين اليهود الذي غضبت 

عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)
أي غير دين النصارى الذين ضلوا عن الإسلام ويقال: المغضوب عليهم هم الكفار، والضالون هم المنافقون لأن الله تعالى ذكر المؤمنين في أول البقرة في أربع آيات ثم ثنّى بذكر الكفار في آيتين، ثم ثلّث بذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية. ويسنّ للقارئ بعد فراغه من الفاتحة أن يقول: آمين وهو اسم بمعنى فعل أمر، وهو استجب 

Kamis, 26 Desember 2024

TAFSIR MUNIR KARYA SYEKH NAWAWI BANTEN

 ➔

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

  — نووي الجاوي (ت ١٣١٦)

[الجزء الاول]

بسم الله الرّحمن الرّحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل كتابه المبين على رسوله محمد الأمين ﷺ، فشرح به الصدور وأمّن به القلوب من الخوف إلا من غضبه ﷿، ونوّر به بصائر الصالحين والعارفين وجعله هداية للعالمين.

أما بعد، فالعلم نور والجهل ضلالة، وخير العلوم علم الدين والتفسير، فهو يبيّن ما اشتملت عليه الأحكام الإلهية من الأسرار والبدائع، لذا علينا إخواني أن نأتمر بما أمرنا الله به من تعلّم قراءة وتفسير وفهم كتاب الله المنزّل إلينا وتعليمه وتفهيمه، وهو القائل ﷾: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) [الحديد: ١٦، ١٧]، ففي هذه الآيات الكريمة تنبيه من الله ﷿ على أنه كما يحيي الأرض بعد موتها كذلك يليّن القلوب ويذهب قسوتها ويبعدها عن المعاصي والذنوب بالإيمان الحقّ، والله خير المرتجى أن يفعل بنا ما يريد إنه عزيز كريم.

فقد عملت على ضبط نص هذا الكتاب «مراح لبيد»، المؤلّف من جزءين، الذي أتمنّى أن أكون بعملي هذا قد وفّقت إلى ما أصبو إليه من إيضاح وضبط وتعميم للفائدة المرتجاة. راجيا من المولى ﷿ العفو والمغفرة عمّا به قد أكون قصّرت، ومنك عزيزي القارئ التّفهّم الكامل وجبر العثرات، إذ إن الكمال لله وحده، والعصمة للأنبياء.

محمد أمين الضنّاوي

ترجمة المؤلّف «١»

هو محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما، التناري بلدا، مفسّر، متصوّف، من فقهاء الشافعية. هاجر إلى مكّة المكرّمة وتوفي بها سنة ١٣١٦ هـ، عرّفه «تيمور» ب «عالم الحجاز»، له مصنّفات كثيرة منها:

- «مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد» مجلدان، وهو تفسيره.

- «مراقي العبودية»، شرح لبداية الهداية للغزالي، فرغ من تأليفه سنة ١٢٨٩ هـ.

- «وقائع الطغيان على منظومة شعب الإيمان» .

- «قطر الغيث في شرح مسائل أبي الليث» .

- «عقود اللّجين في بيان حقوق الزوجين» .

- «نهاية الزين بشرح قرّة العين»، فقه.

- «شرح فتح الرحمن»، تجويد.

- «نور الظلام» في شرح قصيدة «عقيدة العوام» لأحمد المرزوقي.

- «مرقاة صعود التصديق»، تصوّف، في شرح «سلّم التوفيق» لابن طاهر المتوفى سنة ١٢٧٢ هـ.

- «كاشفة السجا، في شرح سفينة النجا»، في أصول الدين والفقه.


خطبة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، وذلّ كل شيء لعزّته، واستسلم كل شيء لقدرته، وخضع كل شيء لملكه، فسبحان الله شارع الأحكام، المميز بين الحلال والحرام، أحمده على ما فتح من غوامض العلوم بإخراج الأفهام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أزال بيانه كل إبهام، وعلى آله وأصحابه أولي المناقب والأحلام صلاة وسلاما دائمين ما دامت الأيام.

أما بعد، فيقول أحقر الورى محمد نووي: قد أمرني بعض الأعزة عندي أن أكتب تفسيرا للقرآن المجيد فترددت في ذلك زمانا طويلا خوفا من الدخول في

قوله ﷺ: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ»

. «١» وفي

قوله ﷺ: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»

«٢» .

فأجبتهم إلى ذلك للاقتداء بالسلف في تدوين العلم إبقاء على الخلق وليس على فعلي مزيد ولكن لكل زمان تجديد، وليكون ذلك عونا لي وللقاصرين مثلي وأخذته من الفتوحات الإلهية ومن مفاتيح الغيب ومن السراج المنير، ومن تنوير المقباس، ومن تفسير أبي السعود.

وسميته مع الموافقة لتاريخه «مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد»، وعلى الكريم الفتّاح اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي. والآن أشرع بحسن توفيقه وهو المعين لكل من لجأ به.